الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
86
قلائد الفرائد
--> فسرّت بنفس إيجاد الشيء وفعله أو ما يرجع إليه فهي من صفات الأفعال لا محالة . ولا بدّ من أن يرجع إلى هذا التفسير بعض الأخبار الواردة الدالّة بظواهرها كونها من صفات الفعل وأنّ إرادته تعالى إحداثه ؛ فإنّه إذا أراد لشيء أن يقول له كن فيكون بلا لفظ ولا نطق ولا همّة ولا تفكّر ولا كيف . كما أنّه لا بدّ من أن يرجع إلى أحد الأوّلين قول الحكماء والمتكلّمين بأنّه عين الذات ؛ فلا خلاف ولا إشكال في المسألة بعون اللّه تعالى ومنّه ؛ هذا » ؛ انظر بحر الفوائد 1 : 35 . ( 7 ) - وأمّا مسألة تعيين أوّل الواجبات ، فإنّه وإن دلّت جملة من الأخبار الواردة في بيان حدّ الإيمان الواجب على العباد على كون الواجب الإقرار والشهادة بالعقائد الحقّة من غير تعرّض لاعتبار المعرفة ، بل قد يدّعى دلالة بعض الأخبار على نفيه كقوله عليه السّلام في جواب السائل : هل كلّف الناس بالمعرفة ؟ : « لا ، على اللّه البيان » ، إلّا أنّها معارضة بالآيات والأخبار الكثيرة الدالّة على وجوب الاعتقاد والمعرفة ؛ فيجمع بينهما بإيجاب الأمرين معا ، وإن كان الأحكام الدنيويّة للإسلام مترتّبة على إظهار الاعتقاد والشهادة في صدر الإسلام ، مع العلم بعدم الاعتقاد والمعرفة بل الاعتقاد بالخلاف كالمنافق المظهر للشهادتين . وأمّا ما دلّ على نفي التكليف بالمعرفة ، فالمراد منه إمّا بعض مراتبها المتعذّر في حقّ الناس أو المعرفة التفصيليّة الحاصلة من الدليل التفصيليّ المنسوب إلى الفصل والامتياز بين الأشياء في قبال الدليل الإجماليّ المنسوب إلى الإجمال من إجمال بمعنى الجمع ؛ فإنّ لنسبة الدليل إلى الإجمال وإن كانت اعتبارات شتّى يختلف بملاحظتها المعنى ، إلّا أنّ المراد منه في المقام كون مقدّمات الدليل مجملة غير متمايزة حاضرة في النفس من دون تفصيل وتميّز بين الصغرى والكبرى فيها وإن كانت موجبة للتأثير في النتيجة ، لكنّه يعتبر التلفّظ بهما وإجرائهما على اللسان على الوجه المقرّر في المنطق كما هو الغالب في العوام ؛ حيث إنّ علومهم النظريّة حاصلة من الدليل الإجماليّ بهذا المعنى ؛ فالإجمال وصف للمقدّمات باعتبار عدم تمايزها وانفصال بعضها عن الآخر في العقل . وهو المكتفى به في أصول الديانات كما عليه المحقّقون ، وهو المراد من أصحاب الجملة في كلام شيخنا أبي جعفر الطوسي - قدّس اللّه نفسه الزكيّة ، وطيّب تربته الشريفة - في العدّة كما ستقف عليه في بحث حجّيّة الأخبار ، الّذين لا طريق لهم إلى المعرفة إلّا المجملات المركوزة في نفوسهم ؛